السيد علي الطباطبائي
57
رياض المسائل
وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة وحجية بعضها ظاهرة الدلالة على الوجوب ، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخري الطائفة ، وفاقاً للصدوقين « 1 » ، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك والروضة « 2 » ، فهي أيضاً لقصور النصوص أو ضعفها لو كان جابرة . خلافاً للديلمي والحلَّي والفاضل في المختلف « 3 » ، فحكموا بالاستحباب فيما عدا العدل في الحكم ؛ للأصل ، وضعف النصوص سنداً ودلالة . وفي الجميع نظر يظهر وجهه بالتدبر فيما مرّ . ثم إنّ الحكم بوجوب التسوية أو استحبابها مشروط بما إذا تساوى الخصوم في الكفر والإسلام . * ( ولو كان أحد الخصمين ) * مسلماً والآخر * ( كافراً جاز أن يكون الكافر قائماً والمسلم قاعداً ، أو أعلى منزلًا ) * قولًا واحداً ، كما جلس علي ( عليه السّلام ) بجنب شريح في خصومة له مع يهودي « 4 » . وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك ؟ ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ذلك « 5 » . ويحتمل قوياً تعدّيه إلى غيره من وجوه الإكرام ، وفاقاً للشهيد الثاني « 6 » ؛ للأصل ، واختصاص النصوص الموجبة للتسوية بحكم التبادر
--> « 1 » الصدوق في الفقيه 3 : 8 ، وحكاه عن والده في المختلف : 700 . « 2 » المسالك 2 : 365 ، الروضة 3 : 72 . « 3 » المراسم : 230 ، السرائر 2 : 157 ، المختلف : 701 . « 4 » الغارات 1 : 124 ، المستدرك 17 : 359 أبواب آداب القاضي ب 11 ح 5 . « 5 » كالمحقق في الشرائع 4 : 80 ، والعلَّامة في القواعد 2 : 204 ، والشهيد في اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 73 . « 6 » الروضة 3 : 73 .